ابن قتيبة الدينوري

601

الشعر والشعراء

ما زلت في دفعات الخير تفعلها * لمّا اعترى الناس لأواء ومجهود ( 1 ) حتّى الَّذى بين عسفان إلى عدن * لحب لمن يطلب المعروف أخدود ( 2 ) 1085 * وكانت لأبى دهبل ناقة لم يكن في زمانها أسير منها وأحسن ، وفيها يقول ( 3 ) : خرجت بها من بطن مكَّة بعد ما * أصات المنادى بالصّلاة وأعتما ( 4 ) فما نام من راع ولا ارتدّ سامر * من اللَّيل حتّى جاوزت بي يلملما ( 5 ) وما ذرّ قرن الشّمس حتّى تبيّنت * بعليب نخلا مشرفا ومخيّما ( 6 ) 1086 * وكان يشبّب بامرأة من قومه يقال لها عمرة ، وكان لها عاشقا ، وفيها يقول ( 7 ) : تطاول هذا اللَّيل ما يتبلَّج * وأعيت غواشى الهمّ ما تتفرّج ( 8 )

--> ( 1 ) اللأواء : الشدة وضيق العيش . ( 2 ) اللحب : الطريق الواضح . الأخدود : الحفرة تحفرها في الأرض مستطيلة . والبيتان في أبيات في الأغانى 6 : 157 - 158 . ( 3 ) الأبيات مع أبيات أخر في الأغانى 6 : 163 ومعجم البلدان 6 : 212 - 213 والبيت الثاني فيه 8 : 514 . ( 4 ) أصات : نادى . أعتم : من العتمة ، يريد أنه أذن لصلاة العشاء . ( 5 ) يلملم : موضع على ليلتين من مكة ، وهو ميقات أهل اليمن . ( 6 ) عليب : بضم العين وسكون اللام وفتح الياء التحتية وآخره باء موحدة ، وهذا الوزن وهذه الصيغة لم يجئ عليها بناء غير هذا ، كما قال ياقوت ، وهو موضع بتهامة . وفى ياقوت : « قال موسى بن يعقوب : أنشدني أبو دهبل هذا الشعر ، فقلت : ما كنت إلا على الريح يا عم ! فقال : يا ابن أخي ، إن عمك كان إذا هم فعل » . ( 7 ) القصيدة في الأغانى 6 : 151 - 252 بزيادة 5 أبيات ، وفيه أيضا 161 - 162 ينقص بيت وزيادة 4 أبيات . ( 8 ) تبلج الليل : أسفر صبحه وأضاء .